الشيخ محمد إسحاق الفياض

78

المباحث الأصولية

كان العقل فهو عقلي وإن كان الشرع فهو شرعي وإلا فالتقييد في مقام الثبوت على كل تقدير فهو مولوي ، فلا يعقل أن يكون التقييد فيه عقلياً ، لوضوح أن سعة الحكم الشرعي وضيقه بيد الشارع وليس للعقل طريق إلى دخل شيء في الحكم الشرعي أو عدم دخله فيه ، غاية الأمر إن الكاشف عنه في مقام الاثبات قد يكون الشرع وقد يكون العقل . الثانية : إن التزاحم إن كان بين واجبين كالصلاة والإزالة مثلًا ، فإذا كان أحدهما أهمّ من الآخر كان وجوب المهم مشروطاً بترك الآخر ، وإذا كانا متساويين كان وجوب كل منهما مشروطاً بترك الآخر ، فعلى الأول إذا ترك الأهم كالصلاة مثلًا كان كلا الأمرين فعلياً ، وعلى الثاني إذا ترك كليهما كان كلا الأمرين فعلياً ، فعلى القول بالترتب لا تنافي بينهما ، وأما إذا كان التزاحم بين واجب وحرام وكان الحرام أهم من الواجب أو المساوي له ، كان وجوبه مشروطاً بعصيان الحرام ، فطالما يكون المكلف تاركاً للحرام فلا وجوب له لعدم‌تحقق شرطه ، وأما إذا بدأ في ارتكاب الحرام تحقق الوجوب ، وحينئذٍ فإن كان الحرام آنياً بأن يرتفع بارتفاع موضوعه بصرف ارتكابه فلا ترتب ، لأن الوجوب ثابت في زمان ارتفاع الحرمة بارتفاع موضوعها ، وإن كان الحرام تدريجياً كما في المقام ، فعندئذٍ إن كان وجوب الوضوء مشروطاً بعدم المنافيالمولوي ، فلا يمكن تصحيح الوضوء بالأمر الترتّبي ، لما عرفت من أنه لايمكن‌تحققه فعلًا مع وجود النهي عن التصرّف في الأواني المغصوبة ، لفرض أنه مانع‌عنه ، فلايعقل فعليته مع فعليّة النهي ، وإن كان مشروطاً بالقدرة الشرعية بالمعنى الأول أو الثاني ، فلا مانع من الحكم بصحة الوضوء بالأمر الترتبي ، والنكتة فيذلك إن وجوب الوضوء في هذين الفرضين مطلق في مرحلة الجعل ، وأما فيمرحلة الامتثال ففعلية فاعليته مقيّدة بالعصيان ومشروطة به بنحو الشرط